سامي محمد الصلاحات

76

معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء

الثورة « 6 » noituloveR الثورة : لفظ مشتق من ثار الشيء ثورا وثورانا إذا : هاج ، والثائر : الغضبان ، ويقال للغضبان أهيج ما يكون : قد ثار ثائره وفار فائره إذا : غضب وهاج غضبه . ويمكن وصفها بأنها : تغير أساسي في الأوضاع السياسية والاجتماعية يقوم به الشعب في دولة ما « 7 » . ويعبر الفقهاء عن هذا المصطلح بمفاهيم مقاربة مثل الخروج على الحاكم أو سل السيف « 8 » . واختلاف الفقهاء في تطبيق هذا المصطلح يعود للمصلحة ودرء المفسدة ، فذهب جمهور الفقهاء إلى عدم الخروج على الحاكم الجائر باعتبار المفسدة المترتبة عليه ، كما يقول النووي ( ت 676 ه ) : « قال العلماء : سبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد الدين فتكون المفسدة في عزله أكثر من بقائه » ، وإلى قريب منه ذهب الشوكاني ( ت 1255 ه ) « 9 » . وأغلب الثورات التي كانت في جميع العصور الإسلامية كانت تصب على تغير نظام الحكم بغض النظر عن القائمين عليها ، وهذا ما عبر عنه الشهرستاني ( ت 548 ه ) عندما قال : « وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان » « 10 » .

--> ( 6 ) وهناك ترجمات مقاربة مثل : gnisirpU , noitatigA ( 7 ) مجمع اللغة العربية ، المعجم الوسيط ، 1 / 107 . وابن منظور ، لسان العرب ، 4 / 108 . ( 8 ) مع ملاحظة أن هذه المفاهيم المقاربة لمصطلح الثورة ، الأصل فيها النظر إلى القصد والغاية المراد منها ، فهناك استعمالات لمصطلحات مماثلة في هذا الصدد مثل مصطلح الشغب الذي ورد في كثير من كتب الفقهاء والمؤرخين بمعنى الذم وإن كان يقارب معنى الثورة في بعض صورها ، انظر مثلا كيف استخدم ابن حزم مصطلح الشغب فني سياق تأكيده على ولاية العهد خوفا من الشغب والاختلاف على الإمامة الشرعية . انظر : ابن حزم ، الفصل في الملل والنحل ، 5 / 16 . ( 9 ) النووي ، شرح مسلم ، 12 / 229 . والشوكاني ، نيل الأوطار ، 7 / 193 وما بعدها . ( 10 ) ابن حزم ، الفصل في الملل والنحل ، 1 / 20 .